المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

394

تفسير الإمام العسكري ( ع )

قَالَ ع : وَكَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ الْيَهُودَ فِي أَيَّامِ مُوسَى وَبَعْدَهُ إِذَا دَهَمَهُمْ أَمْرٌ ، وَدَهَتْهُمْ دَاهِيَةٌ - أَنْ يَدْعُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ ، وَأَنْ يَسْتَنْصِرُوا بِهِمْ ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ - حَتَّى كَانَتِ الْيَهُودُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ ظُهُورِ مُحَمَّدٍ ص بِسِنِينَ كَثِيرَةٍ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، فَيُكْفَوْنَ « 1 » الْبَلَاءَ وَالدَّهْمَاءَ وَالدَّاهِيَةَ . وَكَانَتِ الْيَهُودُ قَبْلَ ظُهُورِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ص بِعَشْرِ سِنِينَ يُعَادِيهِمْ « 2 » أَسَدٌ وَغَطَفَانُ قَوْمٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَيَقْصِدُونَ أَذَاهُمْ ، وَكَانُوا يَسْتَدْفِعُونَ شُرُورَهُمْ وَبَلَاءَهُمْ - بِسُؤَالِهِمْ رَبَّهُمْ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ ، حَتَّى قَصَدَهُمْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَسَدٌ وَغَطَفَانُ فِي ثَلَاثَةِ آلَافِ فَارِسٍ إِلَى بَعْضِ قُرَى الْيَهُودِ حَوَالَيِ الْمَدِينَةِ ، فَتَلَقَّاهُمُ الْيَهُودُ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ ، وَدَعَوُا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ - فَهَزَمُوهُمْ وَقَطَعُوهُمْ . فَقَالَ أَسَدٌ وَغَطَفَانُ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ : تَعَالَوْا نَسْتَعِينُ عَلَيْهِمْ بِسَائِرِ القَبَائِلِ . فَاسْتَعَانُوا عَلَيْهِمْ بِالْقَبَائِلِ وَأَكْثَرُوا - حَتَّى اجْتَمَعُوا قَدْرَ ثَلَاثِينَ أَلْفاً ، وَقَصَدُوا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَمِائَةٍ فِي قَرْيَتِهِمْ ، فَأَلْجَئُوهُمْ إِلَى بُيُوتِهَا وَقَطَعُوا عَنْهَا الْمِيَاهَ الْجَارِيَةَ - الَّتِي كَانَتْ تَدْخُلُ إِلَى قُرَاهُمْ ، وَمَنَعُوا عَنْهُمُ الطَّعَامَ ، وَاسْتَأْمَنَ الْيَهُودُ مِنْهُمْ فَلَمْ يُؤْمِنُوهُمْ ، وَقَالُوا : لَا ، إِلَّا أَنْ نَقْتُلَكُمْ وَنَسْبِيَكُمْ وَنَنْهَبَكُمْ . فَقَالَتِ الْيَهُودُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ : كَيْفَ نَصْنَعُ فَقَالَ لَهُمْ أَمَاثِلُهُمْ وَذَوُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ : أَ مَا أَمَرَ مُوسَى ع أَسْلَافَكُمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ بِالاسْتِنْصَارِ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ أَ مَا أَمَرَكُمْ بِالابْتِهَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الشَّدَائِدِ بِهِمْ قَالُوا : بَلَى . قَالُوا : فَافْعَلُوا . فَقَالُوا : اللَّهُمَّ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ لَمَّا سَقَيْتَنَا ، فَقَدْ قَطَعَتِ الظَّلَمَةُ عَنَّا الْمِيَاهَ حَتَّى ضَعُفَ شُبَّانُنَا ، وَتَمَاوَتَتْ « 3 » وِلْدَانُنَا ، وَأَشْرَفْنَا عَلَى الْهَلَكَةِ .

--> ( 1 ) . على بناء المجهول . ( 2 ) . يعادونهم » خ ل ، ط ، والبحار . ( 3 ) . « تمادت » أ ، والبرهان . تماوت : أظهر التّخافت والتّضاعف . وماد الرّجل : أصابه دوار أو غشيان .